الميداني

514

مجمع الأمثال

الأصمعي قال أخبرني خلف الأحمر انه سأل ابن أبي كبشة بن القبعثرى عن الهلباجة فتردد في صدره من خبث الهلباجة ما لم يستطع معه إخراج وصفه في كلمة واحدة ثم قال الهلباجة الضعيف العاجز الأخرق الأحمق الجلف الكسلان الساقط لا معنى فيه ولا غناء عنده ولا كفاية معه ولا عمل لديه وبلى يستعمل وضرسه أشد من عمله فلا تحاضرن به مجلسا وبلى فليحضر ولا يتكلمن . واما وصف الحضري فان بعض بلغاء الأمصار سئل عن الهلباجة فقال هو الذي لا يرعوى لعذل العاذل ولا يصغى إلى وعظ الواعظ ينظر بعين حسود ويعرض إعراض حقود ان سأل ألحف وان سئل سوف وان حدث حلف وان وعد أخلف وان زجر عنف وان قدر عسف وان احتمل أسف وان استغنى بطر وان افتقر قنط وان فرح أشر وان حزن يئس وان ضحك زأر وان بكى جأر وان حكم جار وان قدمته تأخر وان اخرته تقدم وان أعطاك من عليك وان أعطيته لم يشكرك وان أسررت اليه خانك وان أسر إليك اتهمك وان صار فوقك قهرك وان صار دونك حسدك وان وثقت به خانك وان انبسطت اليه شانك وان أكرمته أهانك وان غاب عنه الصديق سلاه وان حضر قلاه وان فاتحه لم يجبه وان أمسك عنه لم ببدأه وان بدأ بالود هجر وان بدأ بالبر جفا وان تكلم فضحه العى وان عمل قصر به الجهل وان اؤتمن غدر وان أجار أخفر وان عاهد نكث وان حلف حنث لا يصدر عنه الآمل الا بخيبة ولا يضطر اليه حرا لا بمحنة قال خلف الأحمر سألت أعرابيا عن الهلباجة فقال هو الأحمق الضخم القدم الأكول الذي والذي ثم جعل يلقاني بعد ذلك ويزيد في التفسير كل مرة شيئا ثم قال لي بعد حين وأراد الخروج هو الذي جمع كل شر أعجز ممّن قتل الدّخان هو الذي ضرب به المثل فقيل أي فتى قتل الدخان وقد مر ذكره في الباب الأول من الكتاب قال ابن الاعرابى هو رجل كان يطبخ قدرا فغشيه الدخان فلم يتحول حتى قتله فجعلت ابنته تبكيه وتقول يا أبتاه وأي فتى قتل الدخان فلما أكثرت قال لها قائل لو كان ذا حيلة تحول وهذا أيضا مثل ولقوله تحول وجهان أحدهما التنقل والآخر طلب الحيلة واما قولهم أعجز عن الشّىء من الثّعلب عن العنقود فان أصل ذلك ان العرب تزعم أن الثعلب نظر إلى العنقود فرامه فلم ينله فقال هذا